العلامة المجلسي

51

بحار الأنوار

له : يا مولاي سكن البحر من غليانه من نظرك إليه ، فقال صلوات الله عليه : يا سلمان خشي أن آمر فيه بأمر ، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء والفرسان تتبعاننا لا يقودهما أحد ، فوالله ما ابتلت أقدامنا ولا حوافر الخيل . قال سلمان : فعبرنا ذلك البحر ورفعنا ( 1 ) إلى جزيرة كثيرة الأشجار والأثمار والأطيار والأنهار ، وإذا شجرة عظيمة بلا صدع ولا زهر ( 2 ) فهزها صلوات الله عليه بقضيب كان في يده فانشقت ، وخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا وعرضها أربعون ذراعا وخلفها قلوص ( 3 ) فقال صلوات الله عليه : ادن منها واشرب من لبنها ، قال سلمان : فدنوت منها وشربت حتى رويت ، وكان لبنها أعذب من الشهد وألين من الزبد ، وقد اكتفيت ، قال صلوات الله عليه : هذا حسن يا سلمان ؟ فقلت : مولاي حسن ، فقال صلوات الله عليه : تريد أن أراك ما هو أحسن منه ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال سلمان : فنادى مولاي أمير المؤمنين صلوات الله عليه : أخرجي يا حسناء قال : فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع وعرضها ستون ذراعا ، ورأسها من الياقوت الأحمر ، وصدرها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر ، وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، وعرضها من اللؤلؤ الرطب ، فقال صلوات الله عليه : يا سلمان اشرب من لبنها ، قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا مخلصا ( 4 ) فقلت يا سيدي : هذه لمن ؟ قال صلوات الله عليه : هذه لك ولسائر الشيعة من أوليائي ثم قال صلوات الله عليه وسلامه لها : ارجعي إلى الصخرة ، ورجعت من الوقت ، وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي إلى شجرة عظيمة عليها طعام يفوح منه رائحة المسك ، فإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال سلمان رضي الله عنه : فوثب ذلك

--> ( 1 ) كذا في ( ك ) . وفى غيره من النسخ : ودفعنا . ( 2 ) الصدع : الشق في شئ صلب . الزهر : نور النبات . ( 3 ) القلوص من الإبل : أول ما يركب من إناثها . ( 4 ) في ( خ ) : محضا خ ل .